مذكرة التفاهم الثلاثية… تنقل الصراع الى مكان آخر!

مذكرة التفاهم الثلاثية… تنقل الصراع الى مكان آخر!

2022-06-16 Off By user

مواجهة بين لبنان والدول الاوروبية التي تنوع مصدر النفط

عمر الراسي – “أخبار اليوم”

قد تشكل مذكرة التفاهم الثلاثية التي وقعت امس الأربعاء، بشأن تصدير الغاز الإسرائيلي عبر مصر إلى دول الاتحاد الأوروبي، مفصل اساسي في الصراع الدائر شرقي المتوسط.

فالصراع الذي كان عربيا – اسرائيليا، تحول وتبدل على مرّ العصور واتخذ اشكالا مختلفة، وبالنسبة الى لبنان، الانسحاب الاسرائيلي من لبنان حصل تحت وطأة ضغط حزب الله وقتذاك (ما قبل العام 2000) نتيجة لعمليات عسكرية مكثفة قام بها الحزب ما دفع رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق ايهود بارك الى الاعتبار ان البقاء في الشريط المحتل مكلفا، فكان خيار الانسحاب.
مع مرور الوقت تحولت وجهة الصراع، وتمسك حزب الله بسلاحه تحت عنوان استرجاع ما تبقى من اراض محتلة وفي مقدمها مزارع شبعا، الامر الذي يحول حتى اللحظة دون معالجة ملف السلاح. ولكن حين اثير الملف النفطي تغيرت الوجهة الرئيسية للسلاح، واتخذ عنوانا جديدا حماية للثروات النفطية.

انطلاقا من هذه المقدمة، كان الصراع واضحا بين لبنان واسرائيل التي اغتصبت الارض والنفط، ولكن ما هي الاشكالية التي خلقها اتفاق الامس؟

يرى الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة ان مذكرة التفاهم الثلاثي نقلت الصراع، فبعدما كان بين لبنان واسرائيل اصبح بين لبنان واوروبا. وقد يكون التراجع الذي رأيناه من قبل لبنان الرسمي (من الخط 29 الى الخط 23) هو نتيجة هذا المعطى.
ويقول: نحن نعلم ان اوروبا، ونتيجة للحرب الروسية –الاوكرانية، ادركت انها ارتكبت خطأ كبيرا باعتمادها على مورد واحد للغاز هو روسيا، اليوم بدأت تسعى وتعمل على التنويع، وهذا ما ابرز اهتمام اوروبا بمنطقة الشرق الاوسط، وتحديدا الحوض الشرقي للبحر المتوسط وما فيه من ثروات تساعد اوروبا.

ويضيف: مع هذه الاتفاقية اخذ الغاز بُعدا جديدا استراتيجيا، وبات يدخل بالامن الاجتماعي والاقتصادي للدول الاوروبية وبالتالي لبنان الى حدّ معين لم يعد له خيارات كثيرة، نظرا الى ان الداعمين الدولين الوحيدين له هم الدول الاوروبية لغاية هذه اللحظة. الصراع لم يعد بين لبنان والعدو الاسرائيلي بل تحول الى مواجهة بين لبنان والدول الاوروبية وبالتالي احيلت الاشكالية الى مكان آخر.
وتابع: يبدو ان هناك “من خطط بشكل ذكي لتوقيع اتفاقية” مفادها ان اسرائيل تنتج وترسل الى مصر، التي تحول الى غاز مُسيّل وترسله بالبواخر الى اوروبا، التي تستفيد منه.

ويختم: هذا الاجراء لا يعوض الغاز الروسي لان كميته (من مصر واسرائيل) لا يمكن ان تتخطى الـ10% من الحاجة الاوروبية، ولكنه يشكل مصدرا اضافيا الى جانب الاستيراد من قطر والولايات المتحدة الاميركية.

للاطلاع على تفاصيل مذكرة التفاهم لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا عبر مصرـ اضغط هنا:

https://www.akhbaralyawm.com/newsdet.aspx?id=192985